ابن حمدون

13

التذكرة الحمدونية

8 - والموصوفون بحسن الصوت من المغنّين : ابن سريج وقد مرّ بعض أخباره الدالة على ذلك ، وابن عائشة وهذا الخبر كاف في ما ذكر عنه ، وعمرو بن أبي الكنّات ، وابن تيزن ، وإسماعيل بن جامع ، ومخارق ، وإبراهيم بن المهديّ . « 9 » - فأما عمرو بن أبي الكنّات ، فإن عليّ بن الجهم حدّث عمّن يثق به قال : واقفت ابن أبي الكنّات على جسر بغداد أيام الرشيد ، فحدّثته بحديث اتّصل بي عن ابن عائشة أنّه فعله أيام هشام ، وأنّه حبس الناس بغنائه ، واضطربت المحامل ومدّت الإبل أعناقها حتى كادت الفتنة أن تقع . قال : فبرق ابن أبي الكنّات وقال : فأنا أفعل كما فعل ، وقدرتي على القلوب أكثر من قدرته كانت ، ثم اندفع يغنّي : [ من الخفيف ] عفت الدار بالهضاب اللواتي بين ثور [ 1 ] فملتقى عرفات ونحن على جسر بغداد . وكان إذ ذاك على دجلة ثلاثة جسور معقودة ، فانقطعت الطرق ، وامتلأت الجسور بالناس ، وازدحموا عليها ، واضطربت حتى خيف عليها أن تنقطع لثقل ما عليها من الناس . فقبض عليه وحمل إلى الرشيد فقال له : ويلك ! أردت أن تفتن الناس ؟ فقال : لا واللَّه يا أمير المؤمنين ، ولكنه بلغني أنّ ابن عائشة فعل مثل هذا في أيام هشام ، فأحببت أن يكون في أيامك مثله . فأعجبه ذلك من قوله وأمر له بمال ، وأمره أن يغنّي ، فسمع شيئا لم يسمع مثله ، فاحتبسه عنده شهرا . قال هذا المخبر : وكان ابن أبي الكنّات كثير الغشيان لي ، فلما أبطأ توهّمته قد قتل ، فصار إليّ بعد شهر بأموال جسيمة ، وحدّثني ما جرى بينه وبين الرشيد .

--> « 9 » الأغاني 20 : 329 - 330 ونهاية الأرب 4 : 310 مع اختلاف في الصوت الذي غناه ابن أبي الكنات .